أحمد بن أعثم الكوفي

392

الفتوح

وجهه ، ثم قال : من كتب إلي هذا الكتاب ؟ فقال العنزي : كتبه إليك ناس كثير من صلحاء أهل الكوفة وقرائها وأهل الدين والفضل ، فقال عثمان : كذبت ! إنما كتبه السفهاء وأهل البغي والحسد ، فأخبرني من هم ؟ فقال العنزي : ما أنا بفاعل ، فقال عثمان : إذا والله أوجع جنبك وأطيل حبسك ، فقال العنزي : والله لقد جئتك وأنا أعلم أني لا أسلم منك ، فقال عثمان : جردوه ! فقال العنزي : وهذا كتاب آخر فاقرأه من قبل أن تجردني ، فقال عثمان : آت به ، فناوله إياه ، فلما قرأه قال : من كعب بن عبيدة هذا ؟ قال العنزي : إيه ! قد نسب لك نفسه ، قال عثمان : فمن أي قبيل هو ؟ قال العنزي : ما أنا مخبرك عنه إلا ما أخبرك عن نفسه ، قال : فالتفت عثمان إلى كثير بن شهاب الحارثي فقال : يا كثير ! هل تعرف كعب بن عبيدة قال كثير : نعم يا أمير المؤمنين ! هو رجل من بني نهد ، قال : فأمر عثمان بالعنزي ، فجردوه من ثيابه ليضرب ، فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : لماذا يضرب هذا الرجل ؟ إنما هو رسول جاء بكتاب وأبلغك رسالة حملها ، فلم يجب عليه في هذا ضرب ، فقال عثمان رضي الله عنه : أفترى أن أحبسه ؟ قال : لا ، ولا يجب عليه الحبس . قال : فخلى عثمان عن العنزي ، وانصرف إلى الكوفة وأصحابه لا يشكون أنه قد حبس أو ضرب أو قتل ، قال : فلم يشعروا به إلا وقد طلع عليهم ، فما بقي في الكوفة رجل مذكور إلا أتاه ممن كان على رأيه ، ثم سألوه عن حاله فأخبرهم بما قال وما قيل له ، ثم أخبرهم بصنع علي رضي الله عنه ، فعجب أهل الكوفة من ذلك ودعوا لعلي بخير وشكروه على ما فعله . قال : وكتب عثمان إلى سعيد بن العاص ( 1 ) أن تسرح إلي كعب بن عبيدة مع سائق عنيف حتى يقدم علي به - والسلام . قال : فلما ورد كتاب عثمان رضي الله عنه على سعيد بن العاص ونظر فيه أرسل إلى كعب بن عبيدة فشده في وثاق ووجه به إلى عثمان مع رجل فظ غليظ ، فلما صار في بعض الطريق جعل الرجل ينظر إلى صلاة كعب بن عبيدة وتسبيحه واجتهاده فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، بعثت مع رجل مثل هذا أهديه إلى القتل والعقوبة الشديدة أو الحبس الطويل ، ثم أقبل بكعب بن عبيدة حتى أدخله على عثمان .

--> ( 1 ) كذا ، وقد مر أن أهل الكوفة منعوا سعيدا من الوصول إلى الكوفة فعاد إلى المدينة من مكان يدعى الجرعة ( وقيل : بواقصة ) . ( انظر مروج الذهب 2 / 373 وابن الأثير 2 / 273 ) .